الملا فتح الله الكاشاني

57

زبدة التفاسير

والعظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، فكما أنّ الحقير دون الصغير فالعظيم فوق الكبير ، ويستعملان في الجثث والأحداث جميعا تقول : رجل عظيم جثّته أو خطره . ومعنى التنكير في « غشاوة » و « عذاب عظيم » أن على أبصارهم غشاوة ليس ممّا يتعارفه الناس ، وهو التعامي عن الآيات ، ولهم من الآلام العظام نوع لا يعلم كنهه إلَّا اللَّه . ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ ( 9 ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّه مَرَضاً ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) وإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) وإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) ولمّا افتتح سبحانه بذكر الَّذين أخلصوا دينهم للَّه ، وواطأت فيه قلوبهم